ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

295

المراقبات ( أعمال السنة )

والمسرّة بمناجاتي » ( 1 ) . ثمّ إنّه من مهمّات ( 2 ) هذه الصلاة وهذا الخروج أن يكون الخارج عارفا بما أريد منه من هذا الخروج ، ومن هذه الصلاة ، وما يناسب أن يكون عليه من الأحوال والمراقبات مع اللَّه جلّ جلاله ، وذلك أنّ التكليف بالصلاة كلَّها وإن كان من باب العناية واللطف وإحضار العبيد لمقام الحضور إلا أنّ بعضها تختصّ بزيادة جهة الرهبة ، وبعضها لمحض إنجاز الرغبة ، مثلا صلاة الآيات أيضا شرّعت بالعناية واللطف ولكن في مقام خوف الغضب ونزول البلاء ، لتحصيل الأمن من شمول البلاء ، ودفعها بالصلاة ، وصلاة العيد ليس إلا لأخذ الجوائز ، وتكميل النواقص ، وإعطاء المواهب . وبالجملة أصل بناء هذا المقام وتشريع العيد والخروج إلى الصلاة من أجل إظهار الرأفة والرحمة ، وبسط الجود والكرم والإفضال للرعيّة ، والإذن العامّ في هذا المقام يقتضي طيّ بساط القهر والغضب ، ونشر أولوية ألطاف الربّ ، ولا يناسبه الخوف والرهبة ، وإن كان على العبد ذنوب العالمين ، ويحسن في هذا الموقف إحسان الظنّ باللَّه ، والرجاء لعظيم منح اللَّه ، وكريم عطاياه ، فبقدر حسن الظنّ باللَّه ، واللطف في الاستعطاف ، والتأدّب بأدب والثقة بمواعيد اللَّه تعالى ، يزاد فيه الجوائز ، ويستمطر سحائب الجود ، ويظهر اسم السعود . وليس في أمثال المقام للعبد مظنّة خوف وغصب إلا لمن أساء ظنّه بمواعيد اللَّه ولم يقو رجاءه بفضل اللَّه ، واحتمال أن ينقص شمول ألطاف اللَّه لمثله ، فهذه

--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 87 - 88 . . ( 2 ) في الأصل : من أهميات . .